الشيخ السبحاني

25

سلسلة المسائل الفقهية

وأمّا الدلالة : فلأنّه من المحتمل انّ الحديث هو صورة أُخرى من الحديث الأوّل ، والفرق هو انّ الحديث الأوّل اشتمل على زيادة دونه ، حيث جاء في الصورة الأُولى التحف بثوبه ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى وقد مرّ انّ ظاهر الحديث انّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع أطراف ثوبه فغطى به صدره ووضع يده اليمنى على اليسرى لئلا يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويقي به نفسه البرد ، وبما انّ الفعل مجهول العنوان لا يحتج به ما لم يعرف وجهه . على أنّ في نفس الحديث شهادة على أنّ القبض لم يكن رائجاً في الصدر الأوّل ، وذلك لأنّه جاء في الحديث : « رأيت علقمة يفعله » فلو كان القبض أمراً رائجاً بين الصحابة والتابعين لما كان وجه لنسبة هذا الفعل الرائج إلى علقمة راوي الحديث عن وائل ، وهذا يدلّ على أنّه كان أمراً غير رائج ولذلك نقله علقمة .